السيد محمد تقي المدرسي

83

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

( إنهم حجتي علكيم وأنا حجة الله عليهم ) . فهذا يعني أن العلماء إنما هم استمرار لخط الأئمة ، الذين علمونا أن السياسة ليست شيئا يختلف عن الدين وإنما هي من صميمه ، والّا لجاز للحسين عليه السلام أن يلجأ إلى جبل ويعبد الله فيه ولا يتدخل في الشؤون السياسية . المطلوب : القضاء على الانفصام إن للقضية وجه أخر وهو أن طلبة العلوم الدينية ، يجب أن يلتقوا مع طلبة العلوم الحديثة في خط واحد . فيصبح العالم بالسياسة عالما بالدين ، والعالم بالدين عالما بالسياسة . إننا يجب أن نقضي وإلى الأبد على الانفصام الذي أوجده التخلف والاستعمار في بلادنا . . فالتخلف أبعدنا عن عصرنا ، والاستعمار أبعدنا عن ديننا . وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه من دون بذل جهود مكثفة ، لأن هناك عوامل كثيرة تعمل على إبعاد علماء الدين وطلبة العلوم الدينية عن قضايا السياسة والاجتماع والاقتصاد ، وعلى إبعاد طلبة العلوم الحديثة عن القرآن والسنة والتاريخ الإسلامي . إن تقدم الإسلام وانتصاره اليوم يحتاج إلى أولئك العلماء الذين يكون مدادهم أفضل من دماء الشهداء ، وهم العلماء الذين يرسمون بمدادهم حلولا لمشاكل الأمة بصورة جذرية وناجحة . إن قطاعات كبيرة من الأمة الإسلامية تعيش الآن في حالة انفصام ، وفي حالة تفتت ذاتي ، فالمهندس - مثلًا - لا يعرف من دينه الا كلمات قشرية ، وكأن الدين لا يرتبط بمجال عمله ، والطبيب يفكر بأن علمه وعمله بعيدان عن الدين ، وبعض علماء الدين يزعم بأن السياسة ليست من الدين وهذه هي المأساة .